أبي بكر جابر الجزائري

364

ايسر التفاسير لكلام العلى الكبير

شرح الكلمات : زَعَمَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنْ لَنْ يُبْعَثُوا : أي قالوا كاذبين إنهم لن يبعثوا أحياء من قبورهم . قُلْ بَلى وَرَبِّي لَتُبْعَثُنَّ : قل لهم يا رسولنا بلى لتبعثن ثم تنبئون بما عملتم . وَذلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ : أي وبعثكم وحسابكم ومجازاتكم بأعمالكم شيء يسير على الله . وَالنُّورِ الَّذِي أَنْزَلْنا : أي وآمنوا بالقرآن الذي أنزلناه . لِيَوْمِ الْجَمْعِ : أي يوم القيامة إذ هو يوم الجمع . ذلِكَ يَوْمُ التَّغابُنِ : أي يغبن المؤمنون الكافرين يأخذ منازل الكفار في الجنة واخذ الكفار منازل المؤمنين في النار . ذلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ : أي تكفيره تعالى عنهم سيئاتهم وإدخالهم جنات تجرى من تحتها الأنهار هو الفوز العظيم . بِئْسَ الْمَصِيرُ : أي قبح المصير الذي صاروا إليه وهو كونهم أهلا للجحيم . معنى الآيات : ما زال السياق الكريم في مطلب هداية قريش إنه بعد أن ذكرهم بمصير الكافرين من قبلهم وفي ذلك دعوة واضحة لهم إلى الإيمان بتوحيد الله وتصديق رسوله . دعاهم هنا إلى الإيمان بأعظم أصل من أصول الهداية البشرية وهو الإيمان بالبعث والجزاء وهم ينكرون ويجاحدون ويعاندون فيه فقال في أسلوب غير المواجهة بالخطاب زَعَمَ « 1 » الَّذِينَ كَفَرُوا والزعم ادعاء باطل وقول إلى الكذب أقرب منه إلى الصدق . أَنْ لَنْ يُبْعَثُوا أي أنهم إذا ماتوا لن يبعثوا أحياء يوم القيامة . قل لهم يا رسولنا : بَلى وَرَبِّي لَتُبْعَثُنَّ ثُمَّ لَتُنَبَّؤُنَّ بِما عَمِلْتُمْ ولازم ذلك الجزاء العادل على كل أعمالكم وهي أعمال فاسدة غير صالحة مقتضية للعذاب والخزي في جهنم وَذلِكَ عَلَى اللَّهِ « 2 » يَسِيرٌ أي وأعلمهم أن بعثهم وتنبئتهم بأعمالهم وإثابتهم عليها أمر سهل هين لا صعوبة فيه وبعد هذه

--> ( 1 ) هنا كلام مستأنف استئنافا ابتدائيا المخاطب فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم يذكر فيه كفر المشركين بالبعث ويرد عليهم بتقرير ما نفوه وزعموا أنه غير واقع ، والزعم : القول الموسوم بمخالفة الواقع ، ويطلق على الخبر المشكوك في وقوعه . ( 2 ) وَذلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ : تذييل ، واسم الإشارة عائد إلى البعث المفهوم من قوله : لَتُبْعَثُنَّ .